الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

91

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أكثر من أربع نساء . ولابد من التنبيه إلى أن " الواو " هنا أتت بمعنى " أو " ، فليس معنى هذه الجملة هو أنه يجوز لكم أن تتزوجوا باثنتين وثلاث وأربع ليكون المجموع تسع زوجات ، لأن المراد لو كان هذا لوجب أن يذكر ذلك بصراحة فيقول : وانكحوا تسعا لا أن يذكره بهذه الصورة المتقطعة المبهمة . هذا مضافا إلى أن حرمة الزواج بأكثر من أربع نسوة من ضروريات الفقه الإسلامي ، وأحكامه القطعية المسلمة . وعلى كل حال فإن الآية الحاضرة دليل صريح على جواز تعدد الزوجات ، طبعا بشروطها التي سنذكرها قريبا . ثم أنه سبحانه عقب على ذلك بقوله : وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أي التزوج بأكثر من زوجة إنما يجوز إذا أمكن مراعاة العدالة الكاملة بينهن ، أما إذا خفتم أن لا تعدلوا بينهن ، فاكتفوا بالزوجة الواحدة لكي لا تجوروا على أحد . ثم يقول : أو ما ملكت أيمانكم أي يجوز أن تقتصروا على الإماء اللاتي تملكونهن بدل الزوجة الثانية لأنهن أخف شروطا ( وإن كن يجب أن يحظين ويتمتعن بما لهن من الحقوق أيضا ) . ويقول : ذلك أدنى ألا تعولوا أي أن هذا العمل ( وهو الاقتصار على زوجة واحدة أو الاقتصار على الإماء وعدم التزوج بزوجة حرة ثانية ) أحرى بأن يمنع من الظلم والجور ، ويحفظكم من العدوان على الآخرين ( وسيكون لنا حديث مفصل عن الرق في الإسلام عند تفسير الآيات المناسبة إن شاء الله ) . 3 ما هو المقصود من العدل بين الزوجات ؟ : قبل الخوض في بيان فلسفة تعدد الأزواج في الشريعة الإسلامية يجب أن يتضح أولا المراد من العدل بين الأزواج الذي هو من شروط جواز التعدد ، فما هو